عبد الملك الثعالبي النيسابوري
51
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( ساعة قيل الوزير منحدر * أسرع دمعي وفاض منحدرا ) ( وقلت يا نفس تصبرين وهل * يعيش بعد الفراق من صبرا ) ( شاورته والهوى يفتته * والرأي رأي الصواب قد حضرا ) ( أهوى انحداري والحزم يكرهه * وتارك الحزم يركب الغررا ) ( لأنني عاقل ويعجبني * لزوم بيتي وأكره السفرا ) ( الخيش نصف النهار يعجبني * والماء بالثلج باردا خصرا ) ( والشرب في روشني أقول به * كما أرى الماء منه والقمرا ) ( ولا أقود الخيل العتاق بلى * أسوق بين الأزقة البقرا ) ( من كل جاموسة لعنبلها * رأس بقرنيه يفلق الحجرا ) ( قد نفخ الشحم جوفها فغدا * كأنه بطن ناقة عشرا ) ( لما أتتني بالليل مقبلة * وثوبها بالخرا قد ائتزرا ) ( تركض مثل الحصان نافرة * ومن يرد الحصان إن نفرا ) ( مد ذراعي في سرمها لببا * وسد أيري في سرمها شعرا ) ( أحسن في الحرب من صفوفكم * غدا قعودي أصفف الطررا ) ( وأنتف الشعر من جبين حر * لطفت في نتفه وما شعرا ) ( أو مبعر جعسه يطالعني * من كوة الباب كلما زحرا ) ( هيهات أن أحضر القتال وأن * ترى بعينيك فيه لي أثرا ) ( بل الذي لا يزال يعجبني الدبيب * بالليل خائفا حذرا )